يحيى بن زياد الفراء

33

معاني القرآن

ما أدّت « من » عنه من التأنيث والجمع وهو في لفظ توحيد . ولا يجوز في مثله من الكلام أن تقول : أنتم أفضل رجل ، ولا أنتما خير رجل ؛ لأن الرجل يثنّى ويجمع ويفرد [ فيعرف « 1 » ] واحده من جمعه ، والقائم قد يكون لشئ ولمن فيؤدّى عنهما وهو موحّد ؛ ألا ترى أنك قد تقول : الجيش مقبل والجند منهزم ، فتوحّد الفعل لتوحيده ، فإذا صرت إلى الأسماء قلت : الجيش رجال والجند رجال ؛ ففي هذا تبيان « 2 » ؛ وقد قال الشاعر : وإذا هم طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشرّ جياع « 3 » فجمعه وتوحيده جائز حسن . وقوله : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) إن شئت جعلت « وَتَكْتُمُوا » في موضع جزم ؛ تريد به : ولا تلبسوا الحقّ بالباطل ولا تكتموا الحقّ ، فتلقى « لا » لمجيئها في أوّل الكلام . وفي قراءة أبىّ : « ولا تكونوا أوّل كافر به وتشتروا بآياتي ثمنا قليلا » فهذا دليل على أنّ الجزم في قوله : « وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ » مستقيم صواب ، ومثله : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » « 4 » وكذلك قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » « 5 » وإن شئت جعلت هذه الأحرف المعطوفة بالواو نصبا على ما يقول النحويّون من الصّرف ؛ فإن قلت : وما الصّرف ؟

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) راجع تفسير الطبري ج 1 ص 199 طبع بولاق في هذا البيان فعبارته أوضح . ( 3 ) من ثلاثة أبيات في نوادر أبى زيد 152 ، نسبها إلى رجل جاهلىّ . ( 4 ) آية 188 سورة البقرة . ( 5 ) آية 27 سورة الأنفال .